أفلوطين

181

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

لأنه هو أبدع العالم ، فليس هو في موضع لأنه لم يكن موضع قبل العالم . فأما أجزاء العالم فإنها معلّقة بالعالم وقوامها فيه . فأما النفس فليست في العالم ، بل العالم فيها ؛ وذلك أن البدن ليس هو موضعا « 1 » للنفس ، بل هو العقل . وموضع البدن هو النفس ، وموضع العقل شئ آخر وذلك أن الشئ الذي العقل فيه ليس في شئ آخر ، لأنه ليس من فوقه شئ آخر ليكون فيه . فليس هو إذا في شئ من الأشياء . فلهذه العلة ليس المبدع الأول ثابتا في شئ من الأشياء البتة ، بل هو ثابت قائم بذاته ، وليس بثابت مباين ولا هو قائم فيها . وليس شئ من الأشياء يحيط به ، بل هو يحيط بالأشياء كلها . فلذلك صار خير الأشياء كلها ، لأن الأشياء كلها كانت به ، وهو الذي ابتدعها ، وكلها متعلقة به ، غير أن بعض الأشياء تعلّقه به أكثر وأقوى ، وبعضها تعلقه به أقل وأضعف . فلذلك صار بعض الأشياء خيرا من بعض لأن الآنية في بعضها أكثر وأبين ، وفي بعضها أقل وأخفى . فإذا أردت أن تنظر إلى المبدع الأول فإياك أن تنظر إليه بتوسّط الأشياء « 2 » ، وإلا كنت إنما نظرت إلى أثره لا إليه . فإذا أردت ( النظر ) إليه ففكّر : ما الشئ القائم بذاته ، المكتفى بنفسه ، النقىّ المحض الذي لا يشوبه شئ آخر ، والذي ينال الأشياء كلها ولا يناله [ 14 ] شئ « 3 » آخر من الأشياء . فإذا فكّرت في ذلك ، علمت أنه لا بد من أن يكون في الأشياء شئ على هذه الصفة وأنه هو مبدع الأشياء كلها . ومن الذي يقوى على أن يصف قوة الباري تعالى كلها وينالها بأسرها ! ما أشرف الشئ الذي يقوى أن ينال منها الشئ بعد الشئ ، وهو العقل ! فإن العقل إذا هبّ إلى الباري تعالى ثم ألقى عليه بصره ليناله ، فإنه ينال منه شيئا قليلا نزرا ، فيصفه بتلك الصفة . فأما صفته كلها فلن « 4 » يقوى العقل ( أن ) ينالها ولا يصفها « 5 » . وإذا أراد العقل أن يعرف الباري تعالى واجتهد في معرفته وظن أنه قد عرف شيئا منه ، فإنما

--> ( 1 ) ص : موضع . ( 2 ) يضيف كراوس هنا : ( الأخر ) . والمعنى واضح بدونها . ( 3 ) الزيادة اقترحها كراوس من قبل . ( 4 ) في نشرة كراوس لهذه الفقرة : « شئ ( . . . . . . ) آخر من الأشياء » . . . ويقترح بدل المحذوف الذي افترضه : « شئ ( من الأشياء ، والذي ليس على صفته شئ ) آخر من الأشياء . . . » . وذلك اعتمادا على الأصل اليوناني & . ( 5 ) ص : فإنما صفته كلها فإن .